الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
نفحات القرآن
إلى عبادته ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته ، بشيراً ونذيراً وداعياً إلى اللَّه بإذنه وسراجاً منيراً » « 1 » . 2 - الغاية من إرسال الرسل في التصور العقلي أ ) عجز الإنسان عن التقنين الدقيق هناك علاقة وثيقة وواضحة جدّاً بين بعثة الأنبياء عليهم السلام والهدف من خلق الإنسان ، ولا يمكن لأحد الجمع بين الإيمان باللَّه وبين إنكار حكمته في كلّ الكون ، خصوصاً خلقة الإنسان ، بناءً على هذا فلابدّ من وجود هدف وراء خلق الإنسان ، وليس هذا الهدف سوى تربية مخلوق كامل يشعّ منه نور من صفات جمال الحقّ وجلاله ، ويليق بنيل القرب الإلهي . ومن البديهي أنّ تربية موجود كهذا بدون تخطيط دقيق ومسبق في كافّة أبعاد الحياة غير ممكن ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فهذه البرامج ليست بتلك السهولة التي يمكن للإنسان الإحاطة بجميع أبعادها مستعيناً بعقله الناقص ولعدم تمكّن الجميع من التعامل مع الوحي الإلهي بصورة مباشرة . ويُفهم من هذه المقدّمات التي أشير إلى كلّ منها بصورة مختصرة ، بداهة أن يختار اللَّه تعالى نوّاباً من قبله ليحملوا مشعل الهداية الإلهيّة إلى المجتمع البشري ليخرجوه من الظلمات إلى النور ، ومن النقص إلى الكمال ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الانحراف إلى التقوى ومكارم الأخلاق ، ولا يخفى أنّ عدم تحقّق بعثة الأنبياء يؤدّي إلى عبثية خلق الإنسان وانتفاء الغاية والهدف . وحيث إنّ الإنسان مدني بالطبع يستأنس بالحياة الاجتماعية ، فقد أودع اللَّه تعالى حبّ مثل هذه الحياة في باطنه ليقوده عن طريقها نحو الهدف الأسمى ، إذ إنّ محدودية القوّة البدنية والفكرية للإنسان المنزوي لا يمكن إنكارها ، فلو عاش لوحده بعيداً عن أفراد نوعه لما وجدت هناك حضارة ولا اختراع واكتشاف ولا علوم ومعارف ، إذ إنّ اجتماع
--> ( 1 ) فروع الكافي ، ج 8 ، ص 386 ، ح 586 .